قد يعرف الكثير من قراء الرسالة الاخبارية للتليف الكيسي الدولية أن مجموعة أناس التليف الكيسي في الولايات المتحدة لديهم خط تطوير نشط لانتاج علاجات جديدة بسرعة وبأمان للمرضى المصابين بالتليف الكيسي. إن ايجاد عقار جديد هي عملية ديناميكية ودائما متحركة وبطرق كثيرة كذلك هو الحال في مؤسسة التليف الكيسي في الولايات المتحدة – لقد سبقنا مجموعات من العلماء المتميزين على مر السنين في التنبؤ وتطبيق أحدث وسائل التكنولوجيا اللازمة لتحقيق التطور في علاج التليف الكيسي. واليوم لقد قمنا ببناء البنية التحتية لتأسيس خط التطوير وهناك عقارات مرشحة مهمة لتجربتها خلال هذه العملية.
دعوني أولا اؤكد أنه من الواضح بأن الأفراد الذين يعانون من التليف الكيسي هم الشركاء في هذا البحث والعامل المساهم الحيوي في تطوير عقار التليف الكيسي. قد يولد خط التطوير الكثير من العلاجات الجديدة المثيرة لكن البحث السريري قد يقف إلى مرحلة التوقف إذا لم يكن هناك العدد الكافي من المرضى المتطوعين. وأملي أن يولد هذا المقال الحماس للدراسات السريرية وأن يمهد الطريق للنجاح وأن يكون بمثابة "دعوة للنضال" للمتطوعين ليقدموا مساعدتهم في شفاء هذا المرض .
وضع معايير عالية
عندما كونت منظمتنا برنامج تطوير العلاجات, أردنا أن ننتج علاجات لجماعة المصابين بالتليف الكيسي في نصف الوقت وبتكلفة أقل بكثير من تلك التي تذكرها عادة صناعة الصيدلة الأحيائية. إن متوسط الوقت التي تحتاجه صناعة الصيدلة الأحيائية للتعرف على المركبات المحتملة وتطويرها إلى مادة شبيهة بالعقار ثم إجراء دراسات معملية للسلامة ثم إجراء تجارب سريرية هو حوالي 14 عاما. التكلفة قد تكون باهظة إلى حد يصل إلى 500 – 800 مليون دولار للعقار الواحد. قد تكون هذه معايير الصناعة لكن مؤسسة التليف الكيسي أخذت على نفسها عهدا بأن تأخذ نهجا إداريا يتحدى كل التوقعات .
"جعل الشركات تهتم بالتليف الكيسي أمرا ليس سهلا ....."
وصفت مجلة Forbes Magazine مؤسستنا بأنها شركة واقعية تكنوحيوية. وصفتها بالواقعية لأنها لاتقوم ببناء معامل ذات تقنية عالية حجرا حجرا لاكتشاف المركبات لتطويرهم بل تقوم بمراقبة الرواد في صناعة الصيدلة الأحيائية لتطبق مالديهم على التليف الكيسي. إن جعل الشركات تهتم بمرض التليف الكيسي هو أمرا ليس سهلا لأن العدد الصغير نسبيا لمرضى التليف الكيسي والبالغ 30 ألف في الولايات المتحدة و80 ألف في بقية أنحاء العالم لايمثل عائدا كبيرا لاستثمارهم المالي. ولذلك فإن مؤسسة التليف الكيسي تناضل لجذب هذه الشركات عن طريق توفير الموارد الفريدة التي توفر الوقت والمال لهم .
وفرة الموارد
نحن ومن خلال برنامج تطوير العلاجات نقوم بتزويد شركات الصيدلة الأحيائية "بأموال مماثلة" حتى يتابعوا اكتشاف وتطوير عقارات التليف الكيسي. بكلمات أخرى "إذا استثمرت في عقار للتليف الكيسي فسوف نقوم بمماثلة هذا الاستثمار دولار مقابل كل دولار" . بالاضافة إلى ذلك, وخلال تصميم الدراسة, تمنح مؤسسة التليف الكيسي حرية الوصول إلى الرواد في أبحاث التليف الكيسي وإلى هيئة علماء استشارية على أعلى مستوى تقدم الأفكار والتغذية الاسترجاعية خلال المشروع. ونقوم نحن أيضا بمراقبة التقدم في المشروع عند مراحل يكون متفق عليها مسبقا قبل دفع الدفعة التالية . وهذه الخطوة لاتضمن فقط حدوث التقدم بل تحمي استثماراتنا على المدى الطويل من خلال عدم متابعتنا لعقارات عديمة الفائدة.
يوجد في المرحلة ماقبل السريرية في تطوير العقار بعض العوائق التي يجب أن يتخطاها العلماء. يثبت البحث المبكر جدوى وامكانية قيمة العلاج الجديد في المعمل. يتبع هذه الخطوة دراسات للسمية والبحث على حيوانات المعمل والحركية (أي حركة العقار في الجسم) لصنع عقار تتوافر فيه أقصى درجات السلامة والكفاءة. عندما يطابق العقار كل هذه الإجراءات الوقائية يكون جاهزا لاختباره على الناس .
تسريع تجارب التليف الكيسي السريرية
عندما يتحرك عقار بشكل ناجح في دراسات المعمل (بما فيها دقة وصحة مفهوم العقار والأمان والقدرة على إنتاج كمية كافية من هذا العقار) ويكون قد تم اعتماده للتجارب الإنسانية من قبل إدارة الغذاء والدواء, فإن الباحثين يكون لديهم الفرصة لاستخدام شبكتنا لتطوير العقارات. هذه الشبكة المدربة خصيصا لمراكز رعاية التليف الكيسي والمنسقة من قبل مركز التليف الكيسي في مستشفى الأطفال والمركز الطبي الإقليمي في سياتل تستخدم أحدث معدات البحث السريري حتى تتمكن من تقييم درجة أمان وكفاءة عقار التليف الكيسي بسرعة. كانت الشركات قبل تأسيس الشبكة في عام 1998 تضطر إلى تعريف مراكز العناية بالتليف الكيسي واحدة واحدة لتشترك في الدراسة المعطاة وبعد ذلك تقوم بتدريب كل واحد منهم. هذه العملية كلفت جهدا ووقتا ثمينين. إن شبكة تطوير العلاجات خففت كثيرا من هذه المشكلة.
"تعتبر هذه التجارب بأنها تحمل مجازفة أكبر..."
ركزت معظم دراسات شبكة تطوير العلاجات على المرحلتين الأولى والثانية من التجارب السريرية. وتعتبر هذه التجارب بأنها تحمل مجازفة اكبر لأنه تكون فيها هذه المرة الأولى التي يتم اختبار العقار على مرضى التليف الكيسي. وشبكة تطوير العلاجات لديها الإجراءات الوقائية في مكانها بما فيها وجود لجنة لمراقبة سلامة المعلومات ووجود خبراء في التليف الكيسي لمراقبة صحة المرضى وهؤلاء الخبراء يقومون باتخاذ خطوات لتبديل أو إيقاف أي تجربة إذا تطلب الأمر. وبشكل مثالي, فإن دعم مؤسسة التليف الكيسي لهذه المراحل المبكرة سوف يشجع شركات العقارات الكبرى لتمويل المرحلة الثالثة من التجارب والتي هي أكثر المراحل تكلفة.
ابتدأت شبكة تطوير العلاجات بثمان مراكز جوهرية وتوسعت مؤخرا لتصبح 18 مركزا حتى توفي بالطلب وهذا دليل أكيد على إمكانيتها. وقد رحب كونغرس الولايات المتحدة والوكالات الفيدرالية بهذا النظام النموذجي كفكرة ناجحة. وعلى ذلك إذا كان التقليد هو أخلص أنواع الإطراء فيجب أن نحس بالإطراء حين تحذو مجموعات لأمراض أخرى حذونا وتقوم بتأسيس شبكات لمواقع خاصة بها للتجارب السريرية.
وضع خط التطوير من خلال المعرفة
في الثمانينات كنا نفتقر إلى المعلومات الكافية فيما يختص بالعلم والأساس الذي يبطن مرض التليف الكيسي تمكننا من اقتراح علاجات جديدة. والآن وبعد سنوات من دعم مؤسسة التليف الكيسي وتكنولوجيا البحث الجديدة والجهد المضني من العلماء في شتى المجالات, اكتسبنا موطىء قدم ثابت بما يتعلق بالتليف الكيسي. واتسعت قاعدة المعلومات بشكل سريع خصوصا بعد اكتشاف الجين الخاص بالتليف الكيسي في عام 1989 من قبل فريق علماء تدعمه مؤسسة التليف الكيسي. نحن الآن نفهم الجين المسبب للتليف الكيسي و منتجه البروتيني CFTR ومالذي يجب أن يفعله ال CFTR في الخلايا وماهو الخطأ الذي يحدث في خلايا التليف الكيسي. فهم هذه العملية المعقدة جدا فتح الطريق إلى مجموعة من الطرق الجديدة لعلاج التليف الكيسي.
تحديد الأهداف لتزويد خط التطوير
هناك ثلاث طرق أساسية لباحثي التليف الكيسي لكشف المكونات الجديدة التي يمكن أن تثبت في النهاية أنها فعالة في علاج التليف الكيسي. إحدى هذه الطرق هي التصوير لعدد ضخم من المركبات المحتملة بسرعة (high-throughput screening) . التزمت مؤسسة التليف الكيسي بصرف الملايين من الدولارات للبحث في هذه الطريقة التي تستفيد من التكنولوجيا السريعة والروبوتات لاكتشاف مركبات فردية جديدة. وعندما يتم اكتشافها تدخل هذه المركبات في خط تطوير العقار ليتم فحصها. والطريقة الثانية تتضمن اكتشاف تقليدي للعقار نستمر نحن بدعمه. وطريقة ثالثة تستخدم مانسميه ب "الفاكهة المتدلية" للتعرف على عقارات التليف الكيسي الجديدة الممكنة.
تصوير المركبات بالملايين : طريق جديدة
كشفت البحوث بأن CFTR والذي يتصرف كقناة للكلوريد ناقص في خلايا التليف الكيسي . تحجز هذه القناة التي فيها خلل الكلوريد في غشاء الخلية داخل الخلايا وتسحب الصوديوم الزائد داخل خلايا. وينتج عن هذا مخاط سميك ولزج وهو السمة المميزة لكثير من وجوه التليف الكيسي. ولحسن الحظ فإن فهمنا الأفضل لطبيعة المرض تسمح للعلماء الآن بوضع مئات من خلايا التليف الكيسي في صحون المعمل لتًصور بسرعة المركبات العلاجية الممكنة لتصحيح قصور CFTR . هذه العملية والتي تسمى "high-throughput screening" يمكن إجراؤها على حيز واسع باستخدام الروبوتات لفحص آلاف المركبات في الأسبوع الواحد. استغرق هذا الأمر التزام مؤسستنا المالي لمدة عشر سنوات واستخدام أحدث ماتوصلت إليه التكنولوجيا من صناعة التكنولوجيا الحيوية لتنتج اختبارفعلي جزيئي لخلايا التليف الكيسي لتمكين الباحثين من تكييف طريقة تصوير المركبات المحتملة بأعداد ضخمة بسرعة(high-throughput screening) لاكتشاف عقار التليف الكيسي.
في الآونة الأخيرة ذكر الباحثون بعد تصوير ملايين المركبات بأنهم اكتشفوا مايقارب من عشر مركبات كيميائية مبتكرة مرشحة تبدو بأنها تصحح حركة الكلوريد التي فيها خلل في خلايا التليف الكيسي. علماء هذا المجال أخبرونا بأن هذه حصيلة جيدة جدا بما يتعلق بالمرشحين. إن البحث يقوم باكتشاف هذه المركبات الواعدة عن كثب للتعرف على مدى منفعتها. ولكن من المهم أن نلاحظ أنه ماكنا قد استطعنا التعرف بسرعة على عقارات التليف الكيسي الممكنة إذا اعتمدنا على عملية اكتشاف العقار التقليدية .
صنع الفرق من خلال الطرق التقليدية
إن اكتشاف العقار بطريقة تقليدية مرتكزعلى معرفة عميقة لعملية بيولوجية معينة وتجارب مخططة بعناية لإخراج مركبات كيماوية توجه الدراسات البيولوجية نحو الهدف المنشود وهو معالجة التليف الكيسي. هذه كانت الدعامة الأساسية لشركات الصيدلة الأحيائية ومؤسسة التليف الكيسي لسنوات كثيرة وقد أثمرت عن عقارات حاليا تحت الاختبار في التجارب السريرية لمرض التليف الكيسي. (المزيد عن هذا لاحقا)
قطف الثمار
إن استراتيجية الفواكه المتدلية لتطوير عقار التليف الكيسي يمكن توضيحها على أحسن وجه عن طريق الدراسة المبدعة للأزيثروميسين (azithromycin). والتي فكر بها وخطط لها ودعمها ماليا ونفذها مؤسسة التليف الكيسي من خلال استثمار بقيمة ثلاثة ملايين دولار. والفكرة هي كالتالي: هناك عقارات محددة لأمراض أخرى موجودة على رفوف الصيدليات يمكن الاستفادة منها لمرضى التليف الكيسي وعندما يتم التعرف على عقار واعد مصدق عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء يمكن البحث في منفعته في مرحلة التجارب السريرية لأنه تم التصديق على سلامته وتم اقتراح مقدار الجرعة. ولتجربة الأزيثروميسين تم طلب شبكة تطوير العلاجات للمساعدة في تصميم الدراسة واشترك في هذه الدراسة 23 مركزا للعناية بالتليف الكيسي و185 مريض . وقد انخفض معدل معالجة المرضى الذين أخذوا عقار الدراسة إلى النصف وتحسنت لدى الكثير منهم وظائف الرئة. وفي أعقاب هذه القصة الناجحة فإن مؤسسة التليف الكيسي ترى ذلك كبداية لشىء كبير – فرص أكبر لتقييم عقارات اليوم للتليف الكيسي.
كم من الوقت سوف يستغرق هذا الأمر : درس تاريخ
كل عقار جديد للتليف الكيسي له تاريخ لوحده ولذلك تعميم جدول زمني عن الوقت الذي يستغرقه العالم عندما ظهور الفكرة لديه في البداية إلى حين وصول العقار إلى الأسواق هي عملية شبه مستحيلة. وكما وصفنا في وقت سابق يتم أولا تطوير بعض المركبات في المعمل خصوصا لتصحيح خلايا التليف الكيسي وهذه المركبات يجب أن تمر عبر خطوات مستفيضة لفحص السلامة والكفاءة. تدخل هذه المركبات في خط التطوير "الكلاسيكي" ومثاليا تخرج من الجهة الأخرى لخط التطوير – مخزن الأدوية – في خلال 7 أو 8 سنوات (أي نصف المدة التي تحتاجها صناعة الأدوية). وتمر العقارات الموجودة في السوق لأمراض أخرى والتي تحتاج لإثبات أنها مفيدة للتليف الكيسي تمر بعوائق أقل فيما يختص بالمراجعة المنظمة . في حالة الأزيثروميسين استغرق منا الأمر سنتين لجني هذه الثمار المتدلية.
"....عندما تضييء اللمبة التي يضرب بها المثل في رأس العالم."
ماذا أخبرنا ماضينا؟ أخبرنا أن العقار الأول الذي تم تطويره للتليف الكيسي كان بولموزيم Pulmozyme (DNase) وتم التصديق عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء في عام 1993 . في السبعينات اكتشف العلماء بأن الدناز البقري (DNase) كان مخخفا للمخاط عن طريق إنقاص الدي أن إيه (DNA) ويمكن تسمية هذه اللحظة بلحظة "وجدتها" وذلك عندما تضيء اللمبة التي يضرب بها المثل في رأس العالم . ولسوء الحظ فقد تسبب الإنزيم الحيواني في إحداث رد فعل منيع عند الناس ووضعت الفكرة قيد الانتظار . وبعد ذلك في أواخر الثمانينات أصبحت التكنولوجيا متوفرة لاستنساخ دناز (DNase) إنساني . وهذا الإنزيم أنقص الدي أن إيه في المخاط ولكنه لم يتسبب في رد فعل منيع عند الناس . و من هذه النقطة تم تطوير العقار وتمريره خلال تجارب سريرية واسعة في حوالي أربع سنوات. وبالرغم من أن المفهوم الأساسي كان في الخلفية على طول الخط فإن المدة الكلية للتطوير قاربت على السبعة عشر عاما. ولذلك فإن حساب الوقت الذي يستغرقه تطوير العقار يعتمد بالطبع على الوقت الذي الذي تريد فيه أن تبدأ الساعة.
وهناك عقار آخر أصبح الدعامة الأساسية في مستودع أدوية التليف الكيسي وهو توبي توبراميسين TOBI Tobramycin وهو مضاد حيوي استخدم عن طريق الأوردة لعلاج الالتهابات الرئوية في التليف الكيسي. وتطلب البحث تعديل العقار إلى TOBI بشكل بخاخ مدة سبع سنوات من الجهد ودعم مؤسسة التليف الكيسي وكانت هذه المرة الأولى التي تم تحويل مضاد حيوي إلى بخاخ لمعالجة الرئتين.
".....الوقت والجهد المبذولين في التجارب السريرية لايضيعان أبدا...."
كانت عقارات التليف الكيسي تقُيم على مر السنوات بالتجارب السريرية بنتائج مختلفة جدا. بعضهم كان يتوقف في المرحلة الأولى أو الثانية بينما ينتهي الآخرون في الأدراج الطبية. ولكن المهم تذكره هو أن الوقت والجهد المبذولين في التجارب السريرية لايضيع أبدا وفي أغلب الأحيان فإن نتائج تجربة واحدة تمهد الطريق لجيل جديد من العقارات لتطويرها. على سبيل المثال , تبين منذ عشر سنوات أن اميلوريد (amiloride) هو عقار بإمكانيته منع الصوديوم الزائد من دخول خلايا التليف الكيسي ولكن بالرغم من أن النتائج كات إيجابية لكن العقار تم امتصاصه من الجسم بشكل أسرع من اللازم. ولذلك أعيد النظر في أميلوريد ولكن الفكرة خلف استخدامه استمرت. واليوم فإن شركة باريون (Parion Corporation) وبالتعاون مع دكتور ريتشارد باوتشر (Dr. Richard Boucher) وهو نجم ساطع في أبحاث التليف الكيسي, تركز على أنواع جديدة من العقارات التي تحجز الصوديوم الزائد من دخول خلايا التليف الكيسي.
تمهيد الطريق
تمثل إدارة الغذاء والدواء البوابة التي تعمل على التأكد من أن العقارات الآمنة والفعالة هي التي تصل فقط إلى سوق الولايات المتحدة. وبخلق علاقات عمل ممتازة مع إدارة الغذاء الدواء خلال دعوتها إلى اجتماعات وورشات عمل مؤسسة التليف الكيسي فإننا نكون على علم واطلاع بمعايير إدارة الغذاء والدواء مما يجعلنا نتأكد من أن التجارب السريرية مصممة لتقييم ماهو مهم لدى المنظمين الحكوميين. وغالبا ماتذكر كفاءة تطوير البولموزيم (Pulmozyme) كعلامة عى مدى سلاسة سير العملية .
أهداف , أهداف والمزيد من الأهداف
إن الكلمتين جينومكس وبروتوميكس "genomics" and "proteomics" أصبحتا معروفتين كالمجالين القادمين في الطب الأحيائى بخصوص كيفية شفاء المرض الإنساني. هذه التكنولوجبات تساعد على التعرف على الجينات والبروتينات التى تؤثر على مراحل المرض. وبالتعرف على الجينات والبروتينات التي تسبب المرض فإن الجماعة العلمية بذلك تكشف السر عن الأهداف لعقاقير جديدة في القرن الواحد والعشرين.
كان هناك الكثير من الدعاية والإعلان في عام 2000 عندما أذاع العلماء الحقيقة التي تقول أن النسخة الخام من المجين الإنساني (التعليمات الجينية التي تذهب في صنع الشخص) قد تم رسمها بالتفصيل. وبالرغم من أن جين التليف الكيسي قد تم تعريفه أكثر من عقد مضى فإن هذه الخريطة الجينية الإنسانية سوف تساعد على التعرف على الجينات المعدلة - الجينات التي يكمن أن تقرر, عندما تتحد مع جين التليف الكيسي, مدى قسوة المرض ودرجة تطوره.
"..... كل مجين السودوموناس (Pseudomonas genome) تم تشفيره على قطعة صغيرة جدا بحجم الطابع البريدي....."
بينما ركز البعض على الجينات الإنسانية كان علماء آخرون يصفون الجين البكتيري (Pseudomonas aeruginosa) . وهذا على أحسن تقدير أكثر الأسباب شيوعا في الالتهاب البكتيرى المزمن الذي يوجد في رئات مرضى التليف الكيسي. والدعم الذي قدمته مؤسسة التليف الكيسي وهذه المرة بالتعاون مع جامعة واشنطن وشركة PathoGenesis (حاليا شركة شيرون) أدى إلى جهد مشترك لرسم الكائن الحي في الدي أن ايه DNA والذي تم نشره في صحيفة Nature في عام 2000 ومنذ ذلك الوقت فإن Pseudomonas genome كله قد تم تشفيره على قطعة صغيرة جدا بحجم الطابع البريدي تتيح للباحثين حول العالم الفرصة لاستخراج المعلومات الحيوية بخصوص بيولوجيا السودومانوس Pseudomonas . على سبيل المثال, إذا استطاع العلماء إيجاد الجينات المضبوطة التي يمكن أن تساعد الكائن الحي أن يتصل بخلايا الرئة في المكان الأول أو الجينات التي تجعله يتشكل كحشرة مقاومة للمضاد الحيوي فإنه بإمكانهم أن يصمموا عقارات لإعاقة هذا الكائن الحي.
"...يمكن للأطباء أن يتنبأوا ببدء الاشتداد الرئوي قبل حدوثه ."
تتفاعل البروتينات مع بعضها البعض في خلايا لتقوم بوظائف حيوية للحياة. ولكن نفس هذه البروتينات ممكن أن تتفاعل بطرق غير مثمرة ينتج عنها المرض. ويستغل العلماء من استراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة , وبدعم من مؤسسة التليف الكيسي, يستغلون تكنولوجيا البروتوميكس proteomics للتعرف على البروتينات ووصف وظائفهم بالنسبة للتليف الكيسي. وبعض هؤلاء الباحثين يدرسون العلاقة بين بروتين CFTR وبروتينات أخرى في الخلية بينما يقوم الآخرون بفحص تطورالمؤشرات الدقيقة (biomakers) في مرض التليف الكيسي الرئوي. والتعرف على هذه البروتينات التي تتفاعل مع CFTR الناقص يفتح الاحتمال لتصميم اختبارات للفحص لمعرفة ماإذا كانت هذه الأمراض التي تسبب تفاعلات البروتين يمكن تصحيحها بالعقاقير. ومن جهة أخرى فإن هذه المؤشرات الدقيقة (biomakers) تحمل الأمل بجعل عملية التجارب السريرية أكثر كفاءة وجعل إمداد الرعاية الصحية للتليف الكيسي أكثر دقة في المواعيد. وبكلمات أخرى فإن التجارب السريرية يمكن ألا تعتمد على قياسات الوظيفة الرئوية كنتيجة وأطباء التليف الكيسي يمكن أن يكونوا قادرين على التنبؤ ببدء الاشتداد الرئوي قبل حدوثه.
وضع معايير أعلى
تبحث مؤسسة التليف الكيسي دائما عن طرق جديدة لتكييف عملية اكتشاف وتطوير العقار حتى نختصر الوقت المطلوب (والدولارات المطلوبة) لتطوير علاجات جديدة. وشعارنا هو: الأمان, النجاح والسرعة. وبالرغم من نجاحات أبحاث التليف الكيسي فنحن نعترف أن نسبة التقدم لن تكون أبدا بالسرعة المطلوبة بالنسبة لهؤلاء الذين يصارعون المرض.
"لاندري ماهو العقار الذي سيكشف عن شفاء هذا المرض."
وكما حاولت أن أصف فإن مؤسسة التليف الكيسي تحاول تعقب استراتيجيات مختلفة عديدة لإيجاد العلاج للتليف الكيسي. لقد التزمنا بصرف مبلغ يزيد عن 131 مليون دولار في مدة خمس سنوات في علم يستخدم أحدث التكنولوجيا لاكتشاف عقارات جديدة خاصة بالتليف الكيسي وأهداف محتملة لعقارات مستقبلية. إن الفرص لشفاء هذا المرض تقفز قفزا. لاندري ماهو العقار الذي سوف يكشف السر عن شفاء هذا المرض.
نحن محظوظون لأنه لدينا طرق عديدة ممكنة أمامنا لتجربتها لشفاء التليف الكيسي. وكنتيجة لهذا العلم المتقدم بحيثية هناك عامل محدد لهذا التقدم وهو اشتراك المرضى في التجارب السريرية. ولفحص العقارات الجديدة المرشحة يجب أن نحضر هذه العقارات إلى خط التطوير وأن نرى إذا كانت ستنجح في المرضى.
وإذا نظرتم إلى العوامل التي أدت إلى هذه النجاحات الكبيرة التي حققتها مجموعة باحثي التليف الكيسي, سواء كانت بالسرير أو في المعمل سوف تكتشفون أن المفتاح لذلك كان دمج الناس الصحيحين في المكان الصحيح والوقت الصحيح ومرة أخرى. واليوم حتى ننجح في علاج هذا المرض نحتاج إلى مرضى ليكونوا في المكان الصحيح والوقت الصحيح للتطوع في التجارب السريرية. وطالما هناك المزيد والمزيد من المرضى يشاركون الباحثين فإن علاجات التليف الكيسي الجديدة المبتكرة سيكون لديها القدرة لتندفع بنشاط إلى الأمام .
روبرت باييل
الرئيس والمدير التنفيذي لمؤسسة التليف الكيسي
Robert J. Beall, Ph.D.
President and CEO of the Cystic Fibrosis Foundation
Bethesda
MD
USA
ملحوظة المحرر: للمزيد من المعلومات على آخر تجارب التليف الكيسي السريرية أو كيف يمكنك الاشتراك (إذا كنت تعيش في الولايات المتحدة الأمريكية) اتصل بمؤسسة التليف الكيسي على 800 FIGHT CF أو قم بزيارة موقعنا على الانترنت www.cff.org .